محمد ثناء الله المظهري

245

التفسير المظهرى

يكون بشارة للكفار فان قيل الظلم قبيح وان كان في حق الكفار واللّه سبحانه منزه عن القبائح فكيف يجوز الزيادة على عذاب الكافر قلنا الظلم عبارة عن التصرّف في غير ملكه واللّه سبحانه مالك الملك يتصرّف في ملكه كيف يشاء فلو عذب العالمين بغير جرم لا يكون منه تعالى ظلما وقوله تعالى لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً و أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * مبنى على التجوز معناه ان اللّه سبحانه لا يفعل بالمؤمنين ما لو فعله بهم غيره تعالى يعد ظلما واللّه اعلم ذكر البغوي عن مسروق أنه قال لما نزلت لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ الآية قال أهل الكتاب نحن وأنتم سواء فنزلت وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ كما ذكر سابقا ونزلت أيضا . وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ يعنى أخلص نفسه لله بحيث لا يكون لقلبه تعلقا علميا ولا حبيا بغيره تعالى ويكون نفسه وقلبه وقالبه منقادا لأوامره تعالى منتهيا عن مناهيه لا يثبت لنفسه ولا لغيره في دائرة الإمكان لشئ من الأشياء وجودا متأصلا فضلا من اتخاذه معبودا أو محبوبا أو موجودا بوجود مستقل بنفسه وفي هذا الاستفهام إشارة إلى أن ذلك غاية مبلغ الكمال وَهُوَ مُحْسِنٌ آت بالحسنات تارك للسيئات متصف بدوام الحضور والإخلاص قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في حديث سؤال جبرئيل ما الإحسان ان تعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك متفق عليه من حديث عمر رضي الله عنه وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ خصّ إبراهيم عليه السّلام بالذكر مع أن دين الأنبياء كلهم واحد وهو صرف نفسه وأعضائه وقواه ظاهرا وباطنا في مرضات اللّه تعالى مشتغلا به تعالى معرضا عن غيره تعالى لاتفاق جميع الأمم على كونه نبيا حقا حميدا في كل دين ولكون دين الإسلام موافقا لشريعة إبراهيم عليه السلام في كثير من فروع الأعمال كالصلاة إلى الكعبة والطواف بها ومناسك الحج والختان وحسن الضيافة وغير ذلك من كلمات ابتلاه اللّه تعالى بها فأتمهن حَنِيفاً حال من إبراهيم أو من الملة أو من المستكن في واتبع يعنى مستقيما على الطريق الحق مائلا عن الطرق الباطلة وصف إبراهيم به لأنه استقام على الإسلام واعتزل عن عبادة الأصنام مع ما كان أبوه وقومه عاكفين على عبادتهن وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ( 125 ) صديقا صافي المحبة والخلة مشتق من الخلال فإنه ودّ يخلل النفس ويخالطها وقيل من الخلل فان كل واحد من الخليلين يسد